وهبة الزحيلي
276
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأموات أو الموتى التي لا تضر ولا تنفع ، أو إلى الأصنام الإناث « 1 » كاللات والعزى ومناة ، فقد كان لكل قبيلة صنم يسمونه : أنثى بني فلان ، أو إلى الملائكة الذين يقول عنهم المشركون بنات اللّه : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف 43 / 19 ] . وهم في الواقع ما يعبدون إلا شيطانا عاتيا مرد على الإيذاء وتمرن على الخبائث ؛ إذ هو الذي أمرهم بعبادتها ، فكانت طاعتهم له عبادة . لَعَنَهُ اللَّهُ أي طرده وأبعده من رحمته وفضله مع الذل والهوان ، فإنه داعية الشر والفساد والباطل بما يوسوس في صدر الإنسان . ومن غلو الشيطان ودعوته إلى الفساد أنه أقسم : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي لأجعلن تلامذة لي جزءا معينا مقدرا معلوما من الناس ، مثل قوله تعالى حكاية عنه : وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ الحجر 15 / 39 - 40 ] . ولأضلّنهم ، أي أصرفنهم عن الحق ، وعن الاعتقاد الصحيح . ولأمنينّهم ، أي أزين لهم اللذات وترك التوبة ، وأعدهم الأماني ، وآمرهم بالتسويف والتأخير ، وأغريهم من أنفسهم . ولآمرنهن بالضلال فليقطّعن آذان الأنعام ، أي تشقيقها ووسمها وجعلها متميزة خالصة للأصنام ، كالبحيرة التي يتركون الحمل عليها ، والسائبة الناقة التي يسيبونها للأصنام إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث ، فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها أو الضعيف ، والوصيلة التي ولدت جديا وعناقا ، فيقولون : وصلت
--> ( 1 ) قال الحسن : الإناث : كل شيء ميت ليس فيه روح ، إما خشبة يابسة وإما حجر يابس .